أحمد بن يحيى العمري
309
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شأن هذه المملكة ووفور دخلها ووفود السعود إلى محلها ، وتستر أبناء الزمان من عين دهرها بظلها . ولو قد اجتمعت هذه البلاد لسلطان واحد ، وكفت بها أكف المفاسد ، لما وسع ملوك الأرض إلا انتجاع سحابه وارتجاع كل زمان ذاهب في غير جنابه ، وهذا الذي ذكره ، دخله الملك الظاهر بيبرس من بلاد الروم ، وهو بعض ما لبيت جنكيز خان وهو من جلالة المقدار ، وكثرة المال ، على ما قد أشرنا إليه ، فكيف جميع ما هو الخليج القسطنطيني ( المخطوط ص 154 ) إلى بحر نيطش . الله أكبر أن ذلك فلك عقيم ، وسلك نظيم وسلطنة كبرى ودنيا أخرى ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم [ 1 ] . وأما ما نحن بصدد ذكره من ممالك الأتراك في الروم ، فقد حدثني الشيخ حيدر العريان السبر حصري الرومي ، وهو من أهل مدينة سبر حصر من بلاد الروم ، مما هو في أيدي ملوك بيت جنكيز خان ، قال : إن لهؤلاء أمراء الأتراك نقود ألا يخرج نقد واحد منهم في بلاد الآخر ، ودرهمهم في الغالب في تقدير نصف وربع درهم من نقدنا ، والرطل مختلف عندهم ، وأكثرها بالتقريب زنة اثني عشر رطلا بالمصري ، وأقلها زنة ثمانية أرطال . قال : وأما الغلات فتباع بكيل لهم يعرف بالوط ، وهو يجيء تقدير أردب ونصف بالمصري . قال : وهذه البلاد بل الروم جميعه فيه من أنواع الفواكه . كلها إلا الحوامض كالليمون والنارنج وما لا يوجد في الصرود كالرطب والموز ، وقد يوجد ما قل من الحوامض في بعضها مما هو على ساحل البحر .